تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

165

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

اليد عن إطلاقها فكذلك يوجب رفع اليد عن إطلاق المادة ، بمعنى أنّها لا تقع على صفة المطلوبية بدونه ، لفرض عدم الوجوب قبل وجوده ، ومعه لا تكون مصداقاً للواجب . مثلاً لو افترضنا أنّ وجوب إكرام زيد مقيد بمجيئه يوم الجمعة ، فهذا بطبيعة الحال يستلزم تقييد الواجب أيضاً - وهو الاكرام - يعني أنّه يدل على أنّ المطلوب ليس هو طبيعي الاكرام على الاطلاق ، بل هو حصة خاصة منه وهي الحصة الواقعة في يوم الجمعة . مثلاً الاستطاعة قيد لوجوب الحج ، وهي تدل على تقييد الواجب أيضاً ، بمعنى أنّه ليس هو طبيعي الحج على نحو السعة والاطلاق ، بل هو حصة منه وهي الواقعة بعدها ، وهذا بخلاف ما إذا رجع القيد إلى المادة دون الهيئة ، فانّه لا يلزم منه رفع اليد عن الاطلاق في طرف الهيئة أصلاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّه لا شبهة في أنّ في كل مورد إذا دار الأمر بين رفع اليد عن إطلاق واحد ورفع اليد عن إطلاقين تعيّن رفع اليد عن الأوّل ، فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي تعيّن رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة . ولكن ناقش في ذلك المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) فيما إذا كان التقييد بمتصل دون ما إذا كان بمنفصل ، يعني أنّه ( قدس سره ) سلّم ما جاء الشيخ ( قدس سره ) به في الثاني دون الأوّل ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصّه : وأمّا في الثاني فلأنّ التقييد وإن كان خلاف الأصل ، إلاّ أنّ العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة وانتفاء بعض مقدماتها ، لا يكون على خلاف الأصل أصلاً ، إذ معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل . وبالجملة لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل إلاّ كونه خلاف الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة ، ومع انتفاء المقدمات لا يكاد ينعقد له هناك ظهور ، كان ذاك العمل المشارك مع التقييد